We use cookies and other technologies on this website to enhance your user experience.
By clicking any link on this page you are giving your consent to our Privacy Policy and Cookies Policy.
وفاء على مقبرة الموت مجموعة قصص icon

وفاء على مقبرة الموت مجموعة قصص

0.0.10.0.1 for Android

The description of وفاء على مقبرة الموت مجموعة قصص

من بعيد لاح القطار ..
نعم .. نعم بالقطع إنه قطار ..
فها هو نفيره القوي يأتي من بعيد ..
يا إلهي .. صوت التليفون المزعج يتردد في أذني بكل قسوة ...
بكل تثاقل وضيق أمد يدي للسماعة .. أشعر بيدي ثقيلة لا تتحرك ..

ــ ألو
أهلا عم " بيومي " ..... ايــــــــه ؟ !
مستحيل .... مستحيل
نعم مستحيل ..
مستحيل أن يموت أبي الآن ...
لم يحن موعد موته بعد ..
لأني لم أبر بقسمي بعد ..
القسم الذي أخذته علي نفسي منذ ... منذ عشرين عاما ..
لا .. إنها ثلاث وعشرون عاما وسبعة أشهر وستة عشر يوما بالتمام والكمال ..
فصرخات الطفل ذي السبع سنوات ما زالت تتردد في أذني ... تدوي في أعماقي ...
وكان ما حدث ماثلا أمام عيني كأنه بالأمس ..

ــ أهلا يا " رفعت " اتفضل .
بكل تكبر وخيلاء يدخل " رفعت " وهو يترفل في عباءته السوداء ، يهتف أبي - مرة أخري - مُرَحبًا :

ــ اتفضل يا رفعت .. الشاي يا ولاد .. وجهزوا العشا
يعدل " رفعت "من كُم جلبابه الغالي ، وهو يمد يده في جيبه ويلتقط مجموعة أوراق يفردها أمام أبي قائلا بصوت جهوري غليظ :

ــ امضي يا " عبد الرحيم " .
ــ أمضي ؟ ! أمضي علي إيه يا " رفعت " ؟
ــ ألم تقترض مني عشرة آلاف جنيه للعملية ؟
ــ عاوز وصل أمانة علي أخوك يا " رفعت "؟ !
ــ لا .. لا .. وصل أمانة إيه ؟ دا أنت أخويا يا " عبد الرحيم " .
ــ وما هذه الأوراق إذا ؟
ــ تنازل منك عن الأرض والبيت الكبير .
ــ إيه الكلام دا يا " رفعت " ؟ !
ــ امضي يا " عبد الرحيم ".
ــ أنت نسيت أنا مين يا " رفعت " ؟ ! نسيت إن أنا في مقام أبوك ؟ نسيت إن أنا اللي مربيك ؟
أنت أكيد مجنون .. مجنون ...
هبَّ " رفعت " من مكانه صارخا وهو يمسك بتلابيب " عبد الرحيم " :

ــ ها تمضي يا " عبد الرحيم " وإلا ...
ــ وإلا إيه يا " رفعت "... ها تضرب أخوك الكبير ؟
ــ إحنا مش إخوات .
ــ دا الأب واحد .
ــ لكن الأم مش واحدة .
ــ عشان كده نبقي مش إخوات ؟!
ــ أنا مقبلشي أكون أخ لواحد أمه كانت بياعة فجل و....
تهوي كف " عبد الرحيم " الواهنة المرتعشة علي وجه " رفعت " وهو يصرخ :

ــ اخرس يا ندل .
" رفعت " يتلقى الصفعة وقد احمرّ وجهه وألقي عباءته أرضا وانقضّ علي أخيه الكبير ضربا وركلا ..
يقع " عبد الرحيم " أرضا والدماء تنزف من كل أجزاء جسده ...
ينظر إلي " رفعت " ودموع القهر في عينيه ..
ينظر إلي ابنه ذي السبع سنوات الذي يكاد يموت من الصراخ وهو يتعلق بقدم " رفعت " الذي يركله بقدمه بعيدا ...
ينظر إلي بناته الصغيرة التي تولاها الرعب والفزع ...
مرة أخري يلتقط " رفعت " الأوراق وهو يرفع " عبد الرحيم " من الأرض ويضعها أمامه صارخا :

ــ امضي .
و... مضي " عبد الرحيم " التنازل عن الأرض والبيت الكبير .
" رفعت " يتطلع لتوقيع أخيه علي الأوراق في انتصار وقد لمعت عيناه في جنون ويلتقط عباءته وينطلق خارجا كما دخل في تكبر وخيلاء .
أكثر من عشرين عاما مضت ولم أنس ما حدث قط ..
يا إلهي .. تبا لهذا القطار اللعين ...
أشعر وكأنه لا يتحرك أبد ...
ولكن .. أخيرا .. ها هي قريتي تبدو من بعيد ..
ها هي الحقول والأشجار .. ها هي المئذنة العالية ..
ولكن ..ما هذا ؟ أشعر بأن قدمي ثقيلة جدا ..
أشعر وكأنها لن تقوي علي حملي ...
أبذل مجهودا خارقا لأتحرك ..
آلاف الأصابع أشارت علي طريق المقابر ..
آلاف الألسنة هتفت بأسي وحزن :

ــ اسرع .. موكب الجنازة في الطريق .
مرة أخري تتراقص أمام عيني صورة الطفل ذي السبع سنوات وهو يصرخ ..
صرخاته تتردد في أذني .. تدوي في أعماقي ..
و ..... - " انتظروا " .
هكذا صرخت في الموكب بصوت لم يتعد حلقي أو هكذا تخيلت أني أصرخ ..
ولكن العجيب أن الجميع توقفوا ونظروا إليّ ..
وتناهت إلي مسامعي أصوات وضجيج ودموع

ــ دا " حسن " الابن الوحيد للمرحوم .
ــ ربنا يصبره .
ــ لكن إيه اللي أخره ؟
ــ وحدووووووووه .
لحقت بهم تسبقني أنفاسي المتلاحقة .. أفسحَ لي الجميعُ وأنا أخترق الصفوف ...
وعلي الصندوق الخشبي – حيث يرقد أبي – وضعت يدي ..
ولم تذرف عيناي دمعة واحدة وأنا أتفحص الوجوه وأبحث عنه ..
عن " رفعت " ..
كان ما زال مترفلا في عباءته السوداء وقد تصدر الموكب الجنائزي وراح يتحسس شاربه الرفيع وهو يتصنع الحزن ..
لمحته بطرف عيني – التي لم تذرف دمعة – ولم أنطق ..
أمام عينيّ تتراقص صورة الطفل ذي السبع سنوات وهو يبكي ..
ولكني لن أبكي الآن .. لا بد وأن أبر بقسمي أولا ..
وهناك .. عند المقابر انقسم ذلك الحشد الهائل إلي صفين ..
اخترقت الصفين وراء الصندوق الذي يحمل جسد أبي ..
تطلعت إلي المقبرة وقد فُتح بابها كفكي وحش مفترس ..
استعد البعض كي يضعوا أبي في مثواه الأخير ..
وهنا .. انطلقت صرختي ..
صرخة قوية تردد صداها في أرجاء المكان

ــ انتظروا .
تطلع إليّ الجميع في ذهول .. ترددت صرختي مرة أخري وأنا أنظر إلي رفعت :
Show More

وفاء على مقبرة الموت مجموعة قصص Tags

Add Tags

By adding tag words that describe for Games&Apps, you're helping to make these Games and Apps be more discoverable by other APKPure users.

Additional Information

Similar to وفاء على مقبرة الموت مجموعة قصص
Comment Loading...
Ooops! No such content!
Popular Apps In Last 24 Hours
Download
APKPure App